قد تبدو عبارات مثل «اختاري أنتِ» و«كما تريدين» و«أي مكان يناسبك» دليلاً على المرونة والاهتمام برغبة الشريك، لكن تكرارها في كل قرار، من تفاصيل الخروج إلى ترتيبات الحياة المشتركة، قد ينقل التخطيط والمتابعة بالكامل إلى طرف واحد، ويحوّل الموافقة المستمرة إلى غياب عن المشاركة.
«كيس بلاستيكي» في العلاقة.، حين تتحول المرونة إلى عبء على شريك واحد
الخط
تقاسم التخطيط والمهام اليومية عنصر أساسي في المشاركة بين الشريكين.
استعارة ساخرة وليست نظرية نفسية
يُستخدم تعبير «نظرية الكيس البلاستيكي» على منصات التواصل الاجتماعي بوصفه استعارة ساخرة، وليس مصطلحاً نفسياً معتمداً، ويشير إلى شريك لا يعبّر بوضوح عما يريده ولا يبدأ باقتراحات، بل يترك اتجاه القرارات للطرف الآخر
ويرتبط انتشار التسمية بمدرب العلاقات أليساندرو فروسالي، الذي شبّه في مقطع على إنستغرام هذا النمط من الأشخاص بالكيس البلاستيكي الذي لا يختار وجهته، وإنما تحركه الرياح أو ما يحيط به، وفي العلاقة، يظهر ذلك عبر انتظار الشريك لما يقرره الآخر بدلاً من طرح رغبة أو موقف واضح.
ولا تتعلق المشكلة بالهدوء أو بتقديم تنازلات متبادلة عند الحاجة، بل بالنمط المستمر الذي يجعل شخصاً واحداً مسؤولاً عن اقتراح الخطط واتخاذ القرارات وتذكّر التفاصيل، فيما يقتصر دور الآخر على القبول أو تنفيذ التعليمات بعد تلقيها.
الفرق بين إتاحة الاختيار والتخلي عنه
من الطبيعي أن يترك أحد الشريكين للآخر حرية اختيار مطعم أو نشاط أو موعد في بعض المناسبات، غير أن الأمر يختلف عندما تصبح الإجابة ذاتها حاضرة دائماً، حتى في التخطيط لعطلة نهاية الأسبوع أو قضاء يوم معاً.
في هذه الحالة، قد يبدأ أحد الطرفين بالبحث عن الأماكن ومواعيدها وترتيب الخيارات، ثم يعرضها على شريكه، فيتلقى رداً مثل «كلها جيدة، اختاري ما يناسبك»، تبدو هذه الموافقة مشاركة في النتيجة، لكنها لا تعني بالضرورة مشاركة في التفكير الذي سبقها أو في تحمل مسؤولية القرار.
ولا يعني ذلك أن قلة الميل إلى التخطيط تمثل مشكلة بحد ذاتها، أو أن كل اختلاف في الطباع دليل على خلل في العلاقة، الفارق الأهم هو ما إذا كان الشريك يبادر أحياناً، ويعبّر عن تفضيلاته، ويشارك في تحريك الحياة المشتركة، أم أنه ينتظر باستمرار أن يتولى الطرف الآخر البداية.
وقالت الدكتورة ديبورا بلوم، عالمة النفس والمعالجة الزوجية، في حديثها لموقع «فايس» (Vice)، إن هذا السلوك قد يُفهم ظاهرياً بوصفه هدوءاً أو مسايرة، لكنه قد يعكس غياباً للإحساس الواضح بالهوية المستقلة وبالانخراط الحقيقي في العلاقة، وقد يبدو الأمر في بدايته أمناً وراحة مع الشريك، قبل أن يظهر لاحقاً في صورة تداخل مفرط وضعف في الحضور والمشاركة.
العبء الذهني وراء عبارة «قولي لي ماذا أفعل»
قد تُفهم عبارة «قولي لي ماذا أفعل وسأفعله» باعتبارها استعداداً للمساعدة، لكنها لا تجيب عن سؤال من يلاحظ أن هناك مهمة تحتاج إلى إنجاز من الأساس، فتنفيذ الطلب لا يساوي دائماً تحمل المسؤولية الكاملة عنه.
فعلى سبيل المثال، هناك فرق بين أن يشتري أحد الشريكين مستلزمات المنزل بعد أن يُطلب منه ذلك، وبين أن ينتبه بنفسه إلى ما ينقص، ويخطط للمشتريات، ثم يتولى إحضارها، في الحالة الأولى، يبقى اكتشاف الحاجة والتنظيم والمتابعة على عاتق الشخص الآخر.
ويُشار إلى هذا الجانب غير الظاهر من العمل اليومي باسم العبء الذهني، وهو يشمل تذكّر احتياجات الأسرة والتزاماتها، وتنظيم شؤونها، والتفكير في ما ينبغي إنجازه ومتابعته، وقد تبدو المهام موزعة بصورة متساوية، بينما يتحمل طرف واحد الجانب المتعلق بالملاحظة والتخطيط من البداية إلى النهاية.
علامات تستحق الانتباه
لا تكفي إجابة عابرة من نوع «كما تريدين» للحكم على العلاقة، لكن تكرار مجموعة من السلوكيات قد يشير إلى أن المسؤولية لا تُوزع على نحو متوازن.
- غياب التفضيلات الواضحة: لا يعبّر الشريك عن اهتماماته أو اختياراته، ويترك للطرف الآخر باستمرار تحديد ما يفعله الاثنان معاً.
- الموافقة بدلاً من إبداء الرأي: لا يقتصر الصمت على تفاصيل بسيطة، بل قد يمتد إلى نقاشات المستقبل والمال وشؤون الأسرة، مع الاكتفاء بتبنّي مقترحات الطرف الآخر.
- انعدام المبادرة في القرارات: يتولى شخص واحد بدء الحوارات المهمة، وترتيب المناسبات، وتذكّر الالتزامات ومتابعتها، بينما ينتظر الآخر أن يُطلب منه ما ينبغي فعله.
ويصبح السؤال في هذه الحالات: هل يستطيع الشريك تقديم رؤية مختلفة أو التعبير عن رغبة مغايرة عند الحاجة، أم أن الموافقة الدائمة تحل محل مشاركته الفعلية في اتخاذ القرار؟
التعامل مع اختلال توزيع المسؤوليات
لا يتطلب التوازن أن يتحول كل شريك إلى مبادر في كل تفصيل، بل أن يشعر الطرفان بأن كليهما يتحمل نصيبه من إدارة العلاقة، وعندما يشعر أحدهما بأنه يتحمل غالبية التخطيط والقرارات، يمكن أن يبدأ الحديث بهدوء بعيداً عن الاتهام.
بدلاً من إطلاق حكم عام مثل «أنت لا تفعل شيئاً»، يمكن وصف الأثر بصورة أكثر تحديداً، مثل: «أشعر أنني أتولى معظم التخطيط، وأحتاج إلى أن نتقاسم هذه المسؤولية»، ويتيح هذا الأسلوب مناقشة السلوك وتأثيره من دون تحويل الحوار إلى اتهام شخصي.
كما أن توزيع المسؤولية لا يعني إسناد خطوة منفردة بعد أن يكون الطرف الآخر قد أنجز كل ما قبلها، فبدلاً من طلب حجز مطعم بعد اختيار المكان والموعد، يمكن ترك مهمة تنظيم الخروج كاملة للشريك، بما في ذلك البحث والاختيار والحجز، وإذا اختار طريقة مختلفة لإنجاز المهمة، فمن المهم منحه مساحة لإتمامها ما دامت النتيجة مناسبة.
وفي الوقت نفسه، لا تعني كل إجابة من نوع «لا يهمني» بالضرورة عدم الاهتمام، فقد يرتبط الأمر بتجنب الخلاف أو بصعوبة التعبير عن الرغبات، لذلك قد يساعد السؤال المباشر عن التفضيلات وتشجيع الشريك على إبداء رأيه، حتى عند اختلافه، في جعل المشاركة أكثر وضوحاً وتوازناً.
فالمشكلة لا تكمن في عبارة لطيفة تُقال أحياناً، بل في أن يشعر شخص واحد بأنه مضطر إلى التفكير والتخطيط نيابة عن اثنين، والمبادرة البسيطة، مثل طرح اقتراح مدروس ومناقشته، تعني حضور الطرفين في العلاقة بدلاً من أن يحدد أحدهما الطريق ويكتفي الآخر باتباعه.
المصدر: الجزيرة نت
ما رأيك في الخبر؟
شاركنا تفاعلك، أو ساعدنا على تصحيح معلومة.
شكرًا لكونك جزءًا من مجتمعنا. اقرأ سياسة التعليقات قبل المشاركة.
التعليقات
جارٍ تحميل النقاش…